ابتزاز تحت ستار النصيحة.. من يوقف فوضى الترويج المدفوع للأطباء على مواقع التواصل؟
ترويج مدفوع لتجميل الصورة وتشويه مجاني لمن يرفض الدفع
مرضى يقعون ضحية دعايا مضللة لأشخاص بلا مؤهلات طبية
غياب رقابة النقابة يفتح الباب أمام صفحات تضر بيئة العمل الطبي
في السنوات الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جروبات ظاهرها "النصيحة" وباطنها "الابتزاز والتشهير"، خاصة في المجال الطبي،هذه الجروبات أصبحت منصات خطيرة تُستخدم لتلميع بعض الأطباء مقابل مبالغ مالية، وفي نفس الوقت لتشويه سمعة آخرين لمجرد رفضهم الدفع أو منافستهم لجهات بعينها.
المثال الأبرز على ذلك جروبات تُدار من حسابات مشبوهة أو أشخاص غير مختصين، بعضهم بلا أي تأهيل طبي، يدّعون أنهم يسعون لمساعدة المرضى، بينما الحقيقة أنهم يمارسون ابتزازًا علنيًا للأطباء. يتم التواصل مع الطبيب بشكل مباشر: إما أن تدفع ويتم "المدح" فيك والترويج لعيادتك، أو يتم نشر منشورات مسيئة تتهمك بالإهمال أو النصب أو حتى التسبب في أذى للمرضى، بدون أي دليل أو سند قانوني.

خطورة داهمة على صحة المواطنين وتقليل مرفوض للأطباء
تزداد خطورة هذه الجروبات عندما نعلم أن بعض مَن يقومون بهذا "التلميع" هم أشخاص لا علاقة لهم بالمجال الطبي أصلًا، مثل طبيب معتاد ذكره في المنشورات المتداولة، والذي يتهمه البعض بأنه أجرى تجارب تجميلية تسببت في أذى للناس، ومع ذلك ما زال يُروج له في هذه الجروبات كخبير تجميل أو مستشار طبي.

هذا النوع من الجروبات يتسبب في كوارث صحية، لأن المريض العادي لا يعرف كيف يفرّق بين الطبيب الحقيقي والمزور، ويعتمد في اختياره على التقييمات التي يراها على هذه الصفحات. وبالتالي، فإن ترويج أسماء غير مؤهلة يعرض المرضى للخطر المباشر، وقد يتسبب في حالات تشوه أو مضاعفات خطيرة لا يمكن علاجها.

أما من ناحية أخلاقية، فإن سلوك القائمين على هذه الجروبات يندرج تحت بند "الابتزاز الإلكتروني" و"التشهير العلني"، وهي جرائم يعاقب عليها القانون، لكن للأسف يتم تجاهلها أحيانًا بسبب غياب الرقابة الإلكترونية الكافية.

تحرك مطلوب من نقابة الأطباء
من المفترض أن تكون نقابة الأطباء هي الحصن الحامي للأطباء من هذا النوع من الابتزاز، وفي نفس الوقت الضامن لحقوق المرضى من أي تلاعب طبي. ولكن الواقع يشير إلى غياب واضح لدور النقابة في التصدي لهذا النوع من الجرائم الإلكترونية. لا بيانات رسمية، ولا تحركات قانونية ضد هذه الجروبات التي تتاجر بسمعة الأطباء وصحة المواطنين.

المطلوب الآن تحرك سريع وحاسم من نقابة الأطباء، بالتعاون مع الجهات القضائية والأمنية، لملاحقة المسؤولين عن هذه الجروبات قانونيًا، ووضع آلية إلكترونية واضحة لتحذير المواطنين من الصفحات الوهمية. كما يجب أن تتضمن العقوبات أي طبيب يتعامل مع هذه الجروبات بشكل غير قانوني، سواء كان ذلك من خلال دفع المال لتلميع نفسه أو السكوت عن التجاوزات، وفي النهاية، حماية سمعة الأطباء الشرفاء، وحماية المرضى من الدخلاء، لا تكون إلا بالقانون والرقابة والمسؤولية الجماعية من كل الأطراف.