يضع تعيين كريم سعيد حاكماً جديداً لمصرف لبنان، البلاد على سكة ماليّة تحتاج إلى خطوات فعلية يجب اتخاذها للتعافي مالياً واقتصادياً وبالتالي الخروج من الدوامة القائمة.
Advertisement
ما أفرزه تعيين سعيد كحاكم لـ"المركزي" يكشفُ عن أن هناك "ورشة كبيرة" تنتظر البلاد، لكن العملية الأساس التي يجدرُ على الحاكم الجديد اتخاذها تتصلُ بإستعادة الثقة بالعملة الوطنية بعدما تدهورت أمام الدولار.
هنا، تقول مصادر معنية بالشأن المالي إنَّ "مدخل انتعاش الليرة اللبنانية مُجدداً يرتبط بالذهاب نحو الخطط الإصلاحية والشفافة التي تساهم بإرساء استقرار مالي قبل أي شيء"، موضحة أن "الأساس في ذلك يرتبط بإعداد سياسة نقدية جديدة تساهم في الحفاظ على الإحتياطات النقدية من العملات الأجنبية وأيضاً العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يتماشى مع القواعد العامة للتعافي".
وتعتبر المصادر أنَّ "العملية الأساس التي يجب على مصرف لبنان خوضها في ظل قيادة جديدة له، هو أن الذهاب نحو عملية فعلية تضبط سعر الصرف وتساهم في منع المضاربات ضمن السوق الموازي"، مشيرة إلى أن "الأدوات التي يجب استخدامها لذلك يجب أن تتصل بضوابط واضحة تساهم في لجم المُضاربين ومنع تحركهم وسيطرتهم على السوق".
كذلك، رأت المصادر أنّ الذهاب نحو طباعة الليرة اللبنانية لتعزيز وجودها لا يجب أن يكون من دون أي تغطية مالية بالعملات الأجنبية مثلما كان يحصلُ سابقاً، وأضاف: "في حال اتخذت خطوات مماثلة كتلك التي كانت تحصلُ سابقاً فإن الاستقرار النسبي الموجود حالياً على صعيد سعر الصرف سيتدهور وبالتالي يجب أن تكون آليات الضبط واضحة ومُحكمة في السوق".
الثقة مطلوبة
وإثر التعيين الذي حصل لحاكم جديد للبنك المركزي، تبين أن سوق الدولار بات يتنفس الصعداء قليلاً وتحديداً "الرسمي" منه، ذلك أن الصرافين المرخصين يلتزمون بالقواعد القانونية التي تُفرض عليهم لتنظيم عملهم.
يقولُ أحد الصرافين الشرعيين لـ"لبنان24" إنَّ النجاح الذي يجب أن يُرسم على صعيد ضبط سوق الدولار يتمحور في مكافحة كل الوسائل التي تمنح المضاربين حرية الحركة في السوق، ويضيف: "الثقة بالبنك المركزي مطلوبة، والأساس يرتبطُ بوضع سياسات واضحة تضبط السعر وتجعله منطقياً وغير وهمي مثلما كان يحصل خلال السنوات الماضية".
واعتبر المتحدث أن "أصول العمل في السوق المالية يمكن أن تظهر بشكل سريع ما إن تم اتخاذ خطوات فعالة، فهناك قوانين موجودة ويجب تطبيقها".