خليج نيوز

الضربة العسكرية ضد إيران: السيناريوهات المحتملة وتداعياتها الإقليمية والدولية - خليج نيوز

تشهد المنطقة توترات متزايدة مع تصاعد الحديث عن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية مشتركة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني. وفي حال حدوث مثل هذا السيناريو، فإن التداعيات لن تقتصر على إيران وحدها، بل ستشمل المنطقة وتؤثر في موازين القوى والاستقرار العالمي.

Advertisement


تقول مصادر عسكرية مطّلعة أنه إذا قررت واشنطن وتل أبيب استهداف المنشآت النووية الإيرانية، فمن المتوقع أن يكون الهجوم واسع النطاق، مستهدفاً مواقع نووية رئيسية، وقد تعتمد العملية العسكرية على ضربات جوية دقيقة وهجمات إلكترونية لتعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. لكنّ تنفيذ مثل هذه الضربة لن يكون مجرد قرار عسكري، بل ستُؤخذ في الحسبان أيضاً التداعيات السياسية والأمنية على المدى الطويل.

وتشير المصادر إلى أن إيران تمتلك خيارات متعددة للردع في حال تعرضت لضربة عسكرية، إذ قد تلجأ إلى استهداف القواعد الأميركية في الخليج والعراق عبر هجمات صاروخية أو عمليات تنفذها عبر حلفائها الإقليميين.  كذلك، فإنّه من جملة الخيارات شنّ إيران هجمات مباشرة ضد إسرائيل عبر "حزب الله" في لبنان، أو عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تجاه منشآت حيوية إسرائيلية. وتضيف المصادر أن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره حوالي 20% من صادرات النفط العالمية، هو احد الخيارات المحتملة أيضاً، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع كبير في أسعار النفط، بالإضافة الى تصعيد الحرب السيبرانية عبر هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية في الغرب، مثل الأنظمة المالية ومؤسسات الطاقة.

ولكن ما هي التداعيات الإقليمية والعالمية التي ستتشكّل في حال اشتعال الحرب مع إيران؟ 

تقول المصادر أنه في حال حصول الضربة المتوقّعة وترجمة أي من هذه السيناريوهات فإنّ التوترات الإقليمية ستتصاعد بشكل غير مسبوق، إذ من المرجّح أن تزيد إيران من دعمها لحلفائها في العراق واليمن ولبنان، ما سيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة. وتلفت المصادر إلى أن الضربة على إيران قد تدفعها إلى تعميق علاقاتها مع روسيا والصين لمواجهة الضغوط الغربية، بينما قد تسعى دول الخليج إلى تعزيز تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

اما على مستوى التداعيات الاقتصادية فترى المصادر أنها ستكون خطيرة، إذ إنّ إغلاق مضيق هرمز أو استهداف ناقلات النفط سيؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، اضافة الى أن الصراع الممتد قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

من جهة أخرى فإنّ الهجوم قد يدفع دولًا مثل السعودية وتركيا إلى تسريع تطوير برامج نووية خاصة بها، تحسّباً لأي تغيير في موازين القوى، وستتعزز مكانة إسرائيل كقوة نووية فعلية في المنطقة، مما سيجعلها اللاعب المهيمن في أي معادلة ردع مستقبلية.

أمّا عن مواقف القوى الكبرى في حال حصول هذا السيناريو، فترى المصادر أن الولايات المتحدة الاميركية ستجد نفسها في موقف معقّد بين توجيه ضربة عسكرية فاعلة، وبين إدارة تداعياتها على حلفائها في الخليج وأوروبا. وفي الطرف المقابل قد تدعم روسيا والصين إيران سياسياً وعسكرياً، إذ ترى كل من موسكو وبكين أن ضرب طهران يمثل تهديداً كبيراً لمصالحهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط. من جهتها قد تتبنى الدول الأوروبية موقفاً حذراً، بحيث تسعى للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، لكنها قد تدعم فرض عقوبات إضافية على طهران إذا زادت التوترات.

في المحصلة، فإنّ توجيه ضربة عسكرية أميركية - إسرائيلية ضد إيران سيُحدث تحولًا جذرياً في موازين القوى في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تصعيد عسكري، واضطراب اقتصادي، وتوترات جيوسياسية تنزلق فيها المنطقة الى مواجهة طويلة الأمد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. وعلى الرغم من أن مثل هذا الهجوم قد يعيق البرنامج النووي الإيراني مؤقتًا، إلا أنه قد يؤدي أيضاً إلى نتائج كارثية، ما يجعل الدبلوماسية والردع المتبادل الخيار الأفضل للحفاظ على الاستقرار.

 

أخبار متعلقة :