أنباء عن تزويد داعش خراسان فرع غرب إفريقيا بالمسيرات وقياديون من الشام في باكستان
أهلاً بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من المرصد نغطي فيها الفترة من١٧ إلى ٢٤ فبراير ٢٠٢٥. إلى العناوين:
- هل انتقل مركز داعش إلى “خراسان”؟ أنباء عن تزويد خراسان فرع غرب إفريقيا بالمسيرات، وقياديون من الشام في باكستان
- وسط ”لطميات“ القاعدة، أنباء عن انقسام في أوساط سلفية جهادية حول نهج طالبان والجولاني
- هل يلجأ الذكاء الصناعي AI إلى الغِش إن حُشر في زاوية؟
ضيف الأسبوع، الفلسطيني الغزاوي أحمد فؤاد الخطيب. الباحث في المركز البحثي الأمريكي Atlantic Council
سوريا
أما آن لسوريا أن تنعم ببعض أمن وأمان؟ ”تفضلوا ع الحرب يا إخوة الوطن“ جملة في حساب ”معارض على التلغرام جاءت بعد أنباء الغارات الإسرائيلية بعد منتصف ليل الأربعاء ٢٦ فبراير على جنوب سوريا. لا شك في أن إسرائيل اليوم تشكل أكبر عامل لزعزعة استقرار هذا البلد المنهك؛ وتوفير شرعية لعودة التنظيمات الجهادية التي تمكن حكام دمشق الجدد – مع المجتمع الدولي – من عزلها وتحييدها. هذه الشرعية التي تترنح حتى الآن مع المخاوف من تقسيم البلد – وإن كانت مخاوف غير منطقية. في رصد هذا الأسبوع من سوريا: لا مكان للقاعدة وداعش هناك؛ وظهور غامض لدعاة إدارة ذاتية في الساحل.
ملاحقة حراس الدين
بشكل لافت، تستمر ملاحقة فلول القاعدة في شمال سوريا باستهداف عناصر في حراس الدين – فرع التنظيم في الشام – بالرغم من حلّه في يناير الماضي.
في ٢١ فبراير، استهدف الطيران في طريق سرمدا – الدانا شمال إدلب المدعو طلحة أبو عمران الشامي وقيل إنه كان مسؤول الأمن الداخلي في الحراس ولكنه اعتزلهم منذ فترة – حتى قبل الحلّ – وانصرف إلى تجارة الألبان وإدارة مطعم.
في ٢٣ فبراير استهدف الطيران المذخر على الطريق بين كللي وكفتين في شمال إدلب أيضاً جعفر التركي وهو محمد يوسف ضيا تالاي من قيادات الحراس العسكرية. الباحث التركي جاتاي جيبه Cagtay Cebe نقل أن جعفراً كان ”أحد أهم عناصر الحراس المتبقين بعد حلّ التنظيم؛“ ذلك أن العناصر وحتى القيادة يكنون له احتراماً شديداً ويقدرون قراراته. فمثلاً، ينقل الباحث التركي عن دوائر سلفية جهادية أن جعفراً لم يشارك في الاقتتال الذي وقع بين الحراس وهيئة تحرير الشام؛ فحافظ على جماعته داخل التنظيم والتي تألفت من مقاتلين أتراك. وبعد حلّ التنظيم، استقلّ بجماعته تحت مسمى ”جماعة جعفر.“
أثر الجولاني
لا زلنا نبحث في أثر ما تحقق في سوريا اليوم والذي عُزي إلى هيئة تحرير الشام وقيادتها بتاريخها المنشق عن الجهادية السلفة: القاعدة وداعش. في هذا الملف، يلفت ما نقله الباحث التركي جاتاي جيبه الذي أشار إلى جدل داخل دوائر السلفية الجهادية التركية. يقول إن الجماعة انقسمت إلى فريقين. ”فريق قريب من القاعدة شديد الانتقاد للتغيرات الأخيرة في هيئة تحرير الشام: الموقف من الديمقراطية والتعايش والتشارك في الحكم وعدم وضوح الموقف من الشريعة بالإضافة إلى سياسة أحمد الشرع في العلاقات الدولية.“ الفريق الآخر يبدو أقرب إلى دمشق. لم يتضح بعد من كلام جيبه الأفضلية لدى هؤلاء بين نموذج الجولاني ونموذج طالبان. في الخلاصة، النموذجان ـ الجولاني وطالبان – يتميزان بالانسلاخ عن القاعدة وأجندة الجهاد العالمي؛ وهذا مربط الفرس.
بيان أوغاريت
ظهرت على الإنترنت جماعة غامضة تدعو إلى حكم ذاتي في منطقة الساحل السوري تحت مسمى الإدارة الذاتية لإقليم أوغاريت يضم اللاذقية وطرطوس وجزيرة أرواد. يدعو البيان المنشور في ٢٤ فبراير إلى حكومة منتخبة تعددية.
سوريون اعتبروا مثل هذا الإعلان إمعاناً في تقسيم البلد متهمين حكام دمشق الجدد ”بالتراخي“ في هذا الملف، وذلك رداً على عدم حسم ملف قسد وإقليم روجافا الكردي شمال شرق سوريا. لكن لفت ما قاله الشرعي المصري المستقيل من الهيئة، أبو الفتح يحيى الفرغلي. قال: ”لا يمكن حل مشاكل الساحل وما شابه من مناطق إلا بنقل مجموعات من الدعاة والمجاهدين بأسرهم من إدلب للإقامة الدائمة هناك، يقومون بالدعوة إلى الله ونشر العقيدة الصحيحة.“
لطميات القاعدة
في يوم ٢١ فبراير، نشرت السحاب، الذراع الإعلامية للقيادة العامة لتنظيم القاعدة، بياناً يرثي القيادي في حماس محمد الضيف الذي أعلن عن قتله في ٣٠ يناير الماضي بعد الهدنة الأخيرة مع إسرائيل.
البيان المؤرخ في يناير وصف الضيف بأنه ”سيف القدس“ وأثنى عليه بعبارات التبجيل من قبيل أن فقده ”ثُلمة لا يجبرها إلا فتح القدس.“ البيان لم يُشر إلى لفظ حماس أو كتائب القسام.
لفت في الفقرة الأولى من هذا البيان أن ذُكر على عجالة اسم القيادي في حراس الدين، خلاد الجوفي، الذي قتل شمال إدلب في غارة التحالف يوم ٣٠ يناير.
حساب أسعد العربي علّق على هذا السلوك من القاعدة، وإن لم يُسمّها، وقال: ”تَعجب حين ترى فرقة لها وزنها في الساحة الجهادية، ولها قبولها في المنهجية العلمية السلفية، لسبب ولغير سبب تثني على فرقة أصحاب الطوفان وتشيد بهم وتصحح قتالهم وتدافع عنهم وتنعى قتلاهم وتترحم على موتاهم، وهم في المقابل يتبرؤون منهم … ويحاربون منهجهم، ويستأصلون محاولات الانتماء لهم أو الارتباط بهم.“
داعش خراسان و ”مركزية“ الخلافة
نُشر هذا الأسبوع تقرير لافت يؤكد وجود ”مقاتلين أجانب“ جاؤوا من داعش خراسان إلى داعش في غرب إفريقيا وتحديداً في نيجيريا.
التقرير المنشور على موقع زاغازولا ماكاما المتخصص في مكافحة الإرهاب في منطقة بحيرة تشاد نقل عن مصادر داخل التنظيم في كوسوما شمال غرب نيجيريا أن هؤلاء المقاتلين جاؤوا من باكستان وأفغانستان و”كانوا مسلحين بكثافة ومجهزين بطائرات بدون طيار وكاميرات ومسجلات … وكانوا يجمعون المعلومات في المناطق التي يسيطر عليها (التنظيم) … وكانوا يتحدثون الإنجليزية والعربية.“ المصادر أشارت كذلك إلى أن هذه المجموعة ”كانت تنشر طائرات بدون طيار قبل كل تحرك لمسح المنطقة المستهدفة.“
يعلق الباحث أن ”التطور المتزايد“ الذي تشهده عمليات داعش في المنطقة باستخدام الطائرات المسيرة وقاذفات الآر بي جي ومضادات الطائرات ”يثير تساؤلات ملحة حول التمويل.“
في نفس الوقت، لفت أن نقل موقع المرصاد القريب من طالبان أن وفداً من قيادة داعش المركزية ”قادماً من سوريا والعراق“ توجه إلى إقليم بلوشستان في باكستان حيث ”عقد لقاء مع قيادة“ داعش خراسان. وقال إن هدف الزيارة ”كان توسيع نطاق عمليات داعش خراسان في المنطقة والعالم الغربي.“
هذان الخبران عن داعش غرب إفريقيا وخراسان يفيدان أن ”قيادة“ التنظيم ”تتجول.“ وهذا يعيدنا إلى الأصل. هل مركز داعش لا يزال في العراق والشام؟
بحسب حساب قناة فضح عباد البغدادي والهاشمي المتخصص في كشف خبايا التنظيم فإن ليس ثمة دليل على أن ”مركز الخلافة لازال موجوداً في الشام؛“ ذلك أن التنظيم في هذه المنطقة مُني ”بكوارث“ بحيث يصعب أن تظل هناك كوادر رفيعة. يقول الحساب إن أبا سارة العراقي، الذي كان أمير الإدارة العامة للولايات والذي قُتل في غارة للتحالف شمال إدلب في فبراير ٢٠٢٣، كان“آخر“ الكبار في التنظيم من ”مشايخ ما بعد الباغوز.“ الحساب يشير أيضاً إلى ”تغلغل الجواسيس في الشام“ بحيث لن يغامر أي ”مجلس شورى جديد“ بتنصيب خليفة أو متحدث من داخل الشام. وعليه فإن ”زمن انحصار القيادة والقرار والمركزية داخل الشام وفي أيادٍ قليلة قد انتهى وأننا الآن في مرحلة جديدة، أهم مواصفاتها هي اللامركزية.“
الذكاء الصناعي يغشّ
هل يغُش الذكاء الصناعي؟ نعم. إن حُشر في زاوية، يلجأ إلى الغش كمخرج. قد يبدو هذا ظريفاً ولكنه في الواقع أمر خطير جداً. إليكم القصة.
مجلة التايم Time نشرت دراسة من معهد Palisade Research تم فيها اختبار قدرة نماذج متعددة من الذكاء الصناعي على كسب لعبة معقدة مثل الشطرنج. أعطى الباحثون هذه النماذج مهمة أن تهزم Stockfish أحد أقوى محركات الشطرنج في العالم القادر على هزيمة أي إنسان أو نموذج AI كما في هذه الدراسة. الباحثون زودوا نماذج ألـ AI ب ”كشكول“ لتدوين خطواتها التالية حتى يتمكنوا من دراسة طريقتها في التفكير والمنطق.
ما حدث لاحقاً كان صاعقاً. نموذج o 1-preview من OpenAI وجد نفسه في مأزق وعلى وشك أن يخسر اللعبة. فكتب على الكشكول ”أحتاج إلى إعادة التموضع.“ ثم كتب: ”المهمة هي أن أهزم محرك الشطرنج وليس بالضرورة أن أهزمه بطريقة نزيهة.“ النموذج اخترق محرك الشطرنج وعدّل مواقع أحجاره على الرقعة وقام بحركات غير قانونية ما اضطر الخصم إلى الاستسلام. هذا النموذج ”غشّ“ بنسبة ٣٧٪ من المرات التي لعب فيها ضد محرك الشطرنج. محرك آخر ”غشّ“ بنفس الطريقة كان R1 من DeepSeek. هذان النموذجان غشّا من تلقاء نفسيهما ومن دون تحفيز من الباحثين. النماذج الأخرى الأقدم مثل GPT-40 من OpenAI اتبعت طرقاً ملتوية بعد تحفيز الباحثين.
وهنا الصدمة. هذه النماذج قادرة على التعلم وحل المشكلات والوصول إلى الهدف بأي وسيلة وإن كانت ملتوية وغير قانونية. وبما أن هذه النماذج متوفرة لنا كأدوات أو تطبيقات لترتيب جدول أعمال أو تلخيص كتاب مثلاً، فماذا لو اتخذت هذه الأدوات قرارات من دون الرجوع إلينا. يشرح الباحثون الخطر في سيناريو بسيط. مثلاً، لو طلب أحدهم من تطبيق AI أن يحجز طاولة في مطعم، وكان المطعم بلغ طاقته الاستيعابية؛ فماذا سيفعل نموذج AI؟ بحسب ما تقدم، قد يلجأ النموذج إلى اختراق نظام المطعم وإلغاء حجز سابق لإتاحة المجال أمام حجز جديد. وعلى ذلك قس.