Advertisement
ولعلّ ما عزّز هذا "اللغط" تمثّل في هوية النائبَين اللذين بادرا إلى طلب التأجيل، ليس فقط بوصفهما ممّن رفضوا على الدوام أيّ مساس بمواعيد الانتخابات، ولكن لكونهما مقرّبَين من رئيس الحكومة نواف سلام، بل يُعدّان من الدائرة "اللصيقة" به، وهو ربما ما دفع الرجل إلى إصدار بيان ينفي فيه كلّ الأخبار المتداولة عن تأييده فكرة تأجيل الانتخابات البلدية، فهل يعني ذلك أنّ سيناريو التأجيل سُحِب عمليًا من التداول؟!
نفي الحكومة "لا يكفي"؟
إلا أنّ هذا المشهد لا يبدو جديدًا، بل لعلّه يعيد إلى الأذهان ما حدث في العام الماضي، حين أكّدت الحكومة مرارًا وتكرارًا جاهزيتها لإجراء الاستحقاق الانتخابي في مواعيده الدستورية، وهو ما ترجمته بدعوة الهيئات الناخبة من قبل وزير الداخلية والبلديات السابق بسام مولوي، إلا أنّ كلّ ذلك لم يكن كافيًا لإجراء الانتخابات، بعدما اتخذ مجلس النواب قراره حينها بالتأجيل، وهو ما يرى كثيرون أنّه يبقى احتمالاً واردًا حتى ربع الساعة الأخير.
"شكوك بالنوايا"
لكن، أبعد من مواقف رئيس الحكومة ووزير الداخلية، ثمّة من يتحدّث عن "شكوك بالنوايا"، عزّزها اقتراح القانون المقدَّم من النائبين مارك ضو ووضاح الصادق، الذي يرى كثيرون أنّهما ما كانا ليقدما على مثل هذه الخطوة، من دون التنسيق مع رئيس الحكومة، ولا سيما أنّهما كانا من المعارضين "الشرسين" لأيّ تمديد، ويصرّان على إجراء الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية، مهما كانت الظروف، وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
وإذا كان النائبان ضو والصادق يسعيان فعلاً لإدخال الإصلاحات الانتخابية إلى القانون، وهو ما يتطلّب تأجيل الاستحقاق لأشهر إضافية، فإنّ المشكلة في ما يذهبان إليه ليس أنّهما لا يقدّمان "ضمانات" بأنّ هذه الإصلاحات ستدخل حيّز التنفيذ، ولن تلقى مصير سابقاتها، ولكن أنّهما كنائبين "تغييرييْن"، يتبنّيان "نهج" أحزاب السلطة التي تجد في الإصلاح ذريعة للتأجيل، علمًا أنه كان لديهما كل الوقت للتفكير بالإصلاح، على مدى الأشهر، بل السنوات الماضية.
عمومًا، يقول العارفون إنّ ما ينبغي انتظاره هو مواقف الكتل السياسية من اقتراح ضو والصادق، وهي مواقف لا تزال غير واضحة حتى الساعة، علمًا أنّ ما هو مُعلَن منها لا يوحي حتى الآن بوجود نيّة حقيقية للتأجيل، فـ"الثنائي الشيعي" مثلاً الذي لطالما كان "عرّاب" التمديد، تقول أوساطه إنه يريد إجراء الانتخابات كفعل صمود، وربما تحدّ أيضًا، ومثله تصرّ قوى المعارضة على عدم التأجيل، حتى "تنسجم" مع نفسها، وهي التي رفضت سابقًا التمديد.
رغم "الإجماع" على رفض تأجيل الانتخابات، في الشكل، ثمّة من يقول إنّ اقتراح القانون لم يُقدَّم ليسقط، فضو والصادق يبدوان من خلال هذا الاقتراح "انتحاريَّين"، وهما "التغييريان" اللذان يدعوان للتأجيل، بدل أن يرفعا شعار "لا للتمديد"، ولعلّهما بذلك "يجرؤان حيث لا يجرؤ الآخرون"، وسط تقديرات بتوافق "ضمني" على التأجيل، ستظهر معالمه بعد حين، وخير دليل عليه أنّ "الحماوة" الانتخابية غائبة، بل مغيَّبة، عن المشهد بالمُطلَق!