القوى السياسية...عينٌ على الانتخابات البلدية وأخرى على الانتخابات النيابية - خليج نيوز


المعروف عن وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار أنه يعمل أكثر من أن يتكّلم، وهو الطالع من مؤسسة قوى الأمن الداخلي، والذي يعرفها من الداخل كما يعرف كف يده. وما يُقال عن وزير الداخلية يمكن قوله بالتأكيد عن وزيري الدفاع الوطني والخارجية والمغتربين العميد ميشال منسى ويوسف رجي، وهما أيضًا يعرفان ما في وزارتهما من خفايا وزواريب. ويمكن القول بكل بساطة إن اختيار أسماء من داخل المؤسسات التي عملوا فيها ينطبق عليه شعار "الرجل المناسب في المكان المناسب"، وهو شعار لا ينطبق على الوزراء الآخرين، من دون أن يعني ذلك أن اختيارهم لم يكن موفقًا، وهم الآتون من القطاع الخاص، الذي برعوا فيه، وسجّلوا نجاحات باهرة.

Advertisement


ومناسبة هذا الحديث هو القرار الذي اتخذه الوزير الحجار عندما حدّد مواعيد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بدءًا من 4 أيار المقبل حتى 25 منه. وهو قرار يمكن وصفه بأنه "جريء" في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان. وما يزمع أن يتخذه كل من الوزيرين منسى ورجي في وزارتي الدفاع والخارجية لناحية التشكيلات الديبلوماسية والعسكرية يوحي بأن الأمور في هاتين الوزارتين آيلة إلى التحسّن بعدما وضع هؤلاء الوزراء الثلاثة أحصنة الوزارات، التي يتولون المسؤولية فيها، أمام العربات، وليس العكس. وبهذا "العكس" لا يزال بعض الوزراء يعملون ليس لأنهم غير قادرين أو "ما خلّوهم"، بل لأنهم لا يعرفون ما في وزاراتهم من مغاور لأكثر من "علي بابا" واحد.

وعلى أساس تحديد التواريخ لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بدأت القوى السياسية تتحرّك في كل الاتجاهات لعقد تحالفات محلية، منها ما هو سياسي ومرتبط باستحقاق أيار من العام المقبل، ومنها ما هو عائلي ومرتبط بما يشكّله بعض هذه العائلات من مفاتيح انتخابية. ويذهب البعض إلى التأكيد أن هذه الانتخابات، وإن يطغى عليها الطابع المحلي، ستتعكس نتائجها على الانتخابات النيابية المقبلة، وذلك نظرًا إلى ما هو معروف بالنسبة إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه رؤساء البلديات والمخاتير بوصفهم "مفاتيح انتخابية" وازنة لناحية التأثير الإيجابي أو السلبي في العملية الانتخابية.

ووفق ما هو ظاهر فإن نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية ستكون نسخة منقحة عن الانتخابات السابقة، خصوصًا في البلدات والقرى، التي فيها أكثرية شيعية، إذا أن التحالفات بين "حزب الله" وحركة "أمل" ستكون محسومة لجهة التقاسم المتوازن في حصد نتائج أكيدة ستصّب حتمًا لمصلحة "الثنائي الشيعي". وكذلك الأمر بالنسبة إلى قرى الجبل، حيث لكل من احزب "القوات اللبنانية" و"التقدمي الاشتراكي" و" الكتائب اللبنانية"حضور فاعل. وما يُقال عن أقضية الجبل، سواء في الشوف أو عاليه أو المتنين يمكن قوله عن كسروان وجبيل، وصولًا إلى الشمال، وبالأخص في طرابلس، امتدادًا إلى عكار، ووصولًا إلى البقاع بكل أجزائه، حيث يفوق تأثير التحالف بين العائلات على التأثير السياسي والحزبي. وتبقى بيروت عقدة العقد، خصوصًا إذا أجريت الانتخابات فيها وفق ما كان معمولًا به في السابق لجهة إصرار البعض على أخذ العاصمة إلى مكان آخر بعدما سقطت نظرية تقسيمها إلى بلديتين على خلفية "شرقية وغربية". فمع الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تكن مسألة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين تشكّل أي عائق أو مشكلة حقيقية كما هي الحال اليوم، لأنه قال عن قناعة بأنه "أوقف العدّ". وهذا هو جوهر الخلاف اليوم، إذ يتجه البعض إلى السير بالديمقراطية العددية فيما يتمسّك آخرون بمبدأ المناصفة، ومن بينهم عائلات بيروتية عريقة تعرف تمام المعرفة أهمية المناصفة في المجلس البلدي للعاصمة.

وهذا الأمر يقود حتمًا إلى التركيز على عمل تشريعي ما بالنسبة إلى إقرار قانون اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة. وإذا لم يُقرّ هذا القانون وبسرعة قياسية، وهو من أهم البنود الواردة في اتفاق الطائف ولم تُطبّق، فإن البلديات في بيروت وفي طرابلس وفي المدن والبلدات، الكبير منها والصغير، ستبقى من دون ذي جدوى، وتبقى أدوارها محصورة في تخليص بعض المعاملات الروتينية العائدة للمواطنين إن لم تُعطَ صلاحيات تنموية واسعة وهامشًا ماليًا واداريًا مستقلًا، سواء أكان على المستوى الضيق أو على غرار ما هو حاصل في دول العالم، حيث للمجالس البلدية دور محوري في التنمية المحلية، بحيث تصبح كل بلدية ومن ضمن اتحاد البلديات حكومات مصغّرة.       

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضغط لتأجيل الانتخابات "لهدف محدد" - خليج نيوز
التالى مثلما تخلت عن الأسد.. إيران تسحب قواتها من اليمن وتترك الحوثي وحيدا - خليج نيوز