في قلب الحرب التي دمرت كل شيء حولها، حيث الأمل أصبح بعيد المنال والظروف صعبة لا تُحتمل، كانت هناك امرأة من حي الجحملية تصمد بكل قوتها. أحلام محمد ، التي عُرفت بحكمتها وتفانيها في خدمة مجتمعها، أصبحت اليوم رمزاً للمرأة القوية والمثابرة التي لا تعرف المستحيل. فمن بين الركام والدمار، خرجت أحلام لتضيء الطريق في تلك الأيام القاتمة التي غلفها الخوف والفقد، وتعطي درساً للجميع في الصبر والتفاني. رحلتها كانت رحلة كفاح لا تعرف الكلل، وفي كل خطوة كانت تُبرهن أن العمل والتفاؤل يمكن أن يهزما أي قسوة أو تحدي.
تقول أحلام في حديثها مع أخبار الآن : أنا من مدينة كانت تعيش في سلام قبل أن تكتسحها الحرب. مثل الكثير من النساء في هذا المكان، لم يكن لدي دور بارز في المجتمع قبل الحرب. كنت أمًا وزوجة، أسهم في تربية أطفالي ورعاية منزلي، ولكن كل ذلك تغير عندما فرضت الحرب نفسها على حياتنا. كنت أعيش في محيط اجتماعي لم يكن يعترف بدور المرأة في العمل العام، ولكن ظروف الحرب المفاجئة، والتي أسفرت عن تدمير كل شيء، جعلتني أتحمل مسؤولية أكبر من أي وقت مضى “.
أصبحت الحياة أكثر صعوبة مع تقدم الحرب، والأوضاع الإنسانية في الحي تدهورت بشكل سريع. لذلك بدأ العديد من سكان الحي يفقدون أملهم في الحصول على أبسط مقومات الحياة، مثل الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وهذا كان يعني بالنسبة لأحلام الكثير من الألم والمعاناة، خاصة مع وجود العديد من المرضى والمصابين الذين يحتاجون إلى الرعاية.
تقول : كنت أعمل في المستشفى العسكري القريب من الحي. كل يوم، كنت أذهب لأحضر الأدوية والعلاجات لأشخاص يعانون من أمراض مزمنة مثل الفشل الكلوي وأمراض القلب، حيث لم يكن هناك الكثير من الأطباء أو المستشفيات في هذه الظروف. كنت أقوم بهذا العمل، ليس فقط بدافع الواجب، ولكن بدافع الإنسانية والرحمة التي كانت تملأ قلبي. من الصعب أن ترى المرضى يعانون في صمت، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف العلاج.
وتضيف : بجانب العمل في المستشفى، كنت أواجه مشكلة أخرى تتعلق بنقص المياه في الحي. كانت العديد من الأسر في الحي تعتمد على المياه التي يتم جلبها بشكل غير منتظم من آبار بعيدة، وهو ما كان يشكل عبئًا كبيرًا على الجميع. كنت أقوم بالتنسيق مع بعض الجيران والمجتمع المحلي، في محاولة لتوفير المياه للأسر التي كانت في أمس الحاجة إليها. في العديد من الحالات، كنت أذهب إلى منازل المرضى والمحتاجين بنفسي، لأتأكد من أنهم يحصلون على الماء والطعام اللازم.
“في البداية، كانت المهمة صعبة على أحلام ولكنها أدركت إنها لا تستطيع أن تبقى مكتوفة الأيدي بينما تشاهد من حولها يعانون ، لكنني أدركت أنني لا أستطيع أن أبقى مكتوفة اليدين بينما أشاهد من حولي يعانون. “كان يجب عليّ أن أكون جزءًا من الحل، وليس جزءًا من المشكلة.”
ومع مرور الوقت، بدأ سكان الحي يلاحظون ما تقوم به أحلام . فأصبحت تذهب إلى المنازل في كل يوم تقريبًا، ليس فقط لتقديم المساعدة العملية، بل للأستماع أيضاً إلى مشاكلهم، ومحاولة تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم. “في إحدى المرات، تواصلت مع إحدى الأسر التي كانت تعاني من فقدان أحد أفرادها في معركة. كانت الأم في حالة نفسية سيئة للغاية، وكان أطفالها في حاجة إلى رعاية. قررت أن أكون بجانبها، وأساعدها في توفير الطعام والماء لأطفالها، وتحدثت معها لأخفف من آلامها.”
كانت “أحلام” تعمل دائماً خلف الكواليس، تحاول أن تحل المشاكل بكل هدوء ولم يكن الأمر سهلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بحل الخلافات بين الأزواج أو المشاكل بين الجيران. “ولكنني تعلمت أنه في هذه الظروف، يجب أن أكون الشخص الذي يحمل الأمل ويعطي الأمل للآخرين.”
تقول : في المجلس الأهلي، كنت أواجه تحديات أخرى تتعلق بالخدمات الأساسية. لم تكن هناك كهرباء أو مياه شرب في الحي، وهو ما كان يزيد من معاناة الناس. كُنت أذهب إلى بعض المنظمات المحلية، وأبحث عن حلول لهذه المشاكل. أحيانًا كنت أتمكن من الحصول على بعض المساعدات أو المعدات التي يمكن أن تُخفف من الأوضاع، وأحياناً كان عليّ أن أبحث في حلول أخرى مثل توزيع الطعام والملابس للمحتاجين.
“كنت أبحث دائمًا عن أي فرصة لتحسين وضع الحي، مهما كانت صغيرة. كنت أذهب إلى المنازل وأتأكد من أن كل شخص يعاني من المرض أو الحاجة يحصل على الدعم اللازم.”
وتوجه أحلام في نهاية حديثها رسالة قائلة : رسالتي هي أن كل واحدة منا قادرة على أن تصنع التغيير، مهما كانت الظروف. القوة تكمن في الإيمان بالنفس والقدرة على العطاء، حتى في أصعب الأوقات. لا شيء يمكن أن يمنعك من مساعدة الآخرين وتغيير حياتك وحياة من حولك إذا كنت مستعدة للعمل والإيمان بالخير.